الماجينه فلكلورُ عراقي ويومُ للكرم والعطاء

بواسطة عدد القراءات : 6598
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

النجف ..منير الجمالي .

(ماجينه يا ما جينة لوما الحسن ماجينه ) طالما ارتبطت أغنية الماجينه بليالي شهر رمضان وطقوس هذا الشهر الفضيل حتى صارت واحده من الطقوس الشعبية والفلكلورية التي تصاحب ليالي رمضان العطرة عند معظم العراقيين .

ومع اختلاف مواعيدها وتسمياتها لديهم الاان مضمونها واحد عند الجميع حيث طالما اعتبروه يومُ للكرم والعطاء والتواصل فيما بينهم .

وفي النجف ومع قرب ليلة النصف من رمضان ذكرى ولادة الأمام الحسن (عليه السلام ) تمتلئ شوارع المدينة وأزقتها عادةً بعد الإفطار بمجاميع من الأطفال او الفتيان وهم يحملون الطبول او ( الدنبركه) إضافة إلى الأبواق ليتجولوا بين بيوتات الحي او المدينة طارقين الأبواب مع تلاوة ذاك الموشح الشهير ( ماجينه ياماجينه حلي الجيس ونطينه تنطونا لو ننيطكم بيت مكة نوديكم ) وهنا يجب على صاحب الدار بذل العطاء والذي يتنوع عادة بين الحلويات النجفيه الشهيرة كالبقلاوة والزلابية او الدهين وإذا لم يتوفر ذلك على صاحب البيت فعليه هنا بإغداق العطاء من المال لتصدح المجموعة بذالكم المديح متغزلين بأحد أصحاب الدار(دادة …..” ما حلالي مثلك.. شط الهندية يروح فدوه لسمك كذلتك) ختاما بـ (الله يخلي راعي البيت آمين بجاه الله وإسماعيل آمين) وإذا امتنع عن العطائين اختلفت الانشوده لتتحول من الدعاء الى التشهير (ذبوا علينه الماي ذوله أهل الفكر)والتي نادرا ماتحصل .”

وعن الماجينه وطقوسها يقول أستاذ التاريخ الدكتور حسن الحكيم ان الماجينه موروثُ شعبي مارسه العراقيون منذ زمن بعيد في عدد من المدن العراقية حيث ان أصل الكلمة (ماجئنا) حيث كان يمارس عادةً في المناسبات الدينية وتحديداُ ذكرى ولادة الحسن ابن علي (عليهما السلام )حيث يستحب العطاء مشيراً إلى ان الماجينه تختلف سابقاً عن ماكانت عليه في الوقت الحاضر حيث كانت تحيى بشكل أوسع ويشترك فيها حتى كبار السن من النجفيين فيما تقتصر اليوم على صغار السن فقط .”

الحكيم أكد خلال حديثه ان النجف كانت المنطلق لهذا التقليد الشعبي ثم انتقلت الى باقي المحافظات والسبب يعود حسب قوله الى احتضان النجف لمرقد أمير المؤمنين علي (عليه السلام ) وهو صاحب التهنئه بولادة الأمام الحسن (عليه السلام ) .”

فيما يشير الحاج حسن جبرين “إن الماجينه طقس رمضاني عراقيُ خالص اعتاد معظم العراقيون على أحيائه حتى انتقل الى العديد من الدول المجاورة ولهذا تختلف تسمياته ولياليه في معظم الأحيان فهناك الماجينه والناصفيه والكركيعان موضحاً ان الماجينه في النجف لاتقتصر على جولات الصبي او مجاميع الأطفال في الحواري أو الازقه بل تنتشر كذلك المجالس الثقافية والفنية والشعرية حيث تلقى القصائد والمواليد النبوية تمجيدا وتعظيما بصاحب الولادة الميمونة مصحوبةً بمختلف (الصواني من الحلويات الرمضانية ) إضافة الى المكسرات او الملبس ” مشيرا الى ان إطلالة السحور عادةً هي صاحبة الأمر في فض تلك المجالس او الأمسيات .

الى ذلك يؤكد الأستاذ عمار العلي في حديثً” انه طالما عد النجفيون يوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك والمصادف للولادة الميمونة للأمام الحسن بن علي (عليه السلام ) من أجمل أيام الشهر الفضيل لما يمتاز هذا اليوم من بركة وخير وعطاء مستوحى من فيض بركة وكرم الأمام الحسن (عليه السلام ). اذ ان من ابرز كناياته وصفاته هي انه يدعى (بكريم اهل البيت) ومنه صار محبو اهل البيت في هذا اليوم المبارك يقدموا الصدقات والعطايا والهبات وعمل المأدبات الرمضانية وتبادل إرسال الأطعمة فيما بينهم ومن أهمها الحلويات إضافة الى قيام الأهالي والوجهاء بإقامة الأمسيات الرمضانية التي تحتفي وتستذكر هذه المناسبة يحضرها المثقفون من أدباء وشعراء وكتاب .”

 

وأخيرا كانت الوقفة مع حسن الحارس احد أصحاب أفران صنع الحلويات في النجف الذي أشار بدوره الى زيادة الطلب على أنواع معينه من الحلويات خلال أيام الماجينه في مقدمتها بقلاوة قيمر والزلابية بالدهن الحر والقطايف وعش العصفور او الدهين موضحاً انه ومع قلة الاهتمام خلال السنوات الماضية بهذه المناسبة عند بعض الناس الا ان هناك عوائل نجفيه كثيرة مازالت تحافظ على ممارسة طقوس الماجينه من خلال شرائها الحلويات او الطبول لأبنائها حفاظاً على (ماجينه ياماجينه لولا الحسن ماجينه ) مختتما ً حديثه وهاي ماعون حلاوة من عندي حتى لانضيع تراثنا وكل عام وانتم والعراق بمليون خير .” انتهـى

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
أخر الإضافات
مؤيد اللامي يحضر افتتاح المنتدى العربي للحوار الإعلامي في العاصمة الأردنية عمّان
قائد شرطة محافظة النجف الاشرف يلتقي رئيس مجلس المحافظة لبحث الملفات الأمنية والتنسيق المشترك
إيقاف حركة الطيران المدني بين مطار النجف الدولي وإيران
الخزعلي يستقبل نقيب الصحفيين العراقيين ويؤكد أهمية دعم الصحفيين وتعزيز دورهم الوطني
انطلاق ملتقى النجف الأشرف الأول للحوار بمشاركة شخصيات سياسية ودينية وثقافية وإعلامية
مجاهدو الحشد الشعبي في النجف يصعّدون مطالبهم.. وقفة احتجاجية للمطالبة باستحقاقاتهم من قطع الأراضي
نقابة الصحفيين العراقيين المقر العام تنظم جلسة تطبيقية حول توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي و الإعلامي
تحويل المعهد التقني النجف إلى كلية البوليتكنك
السيد نوري المالكي يوجه رسالة إلى المدونين والإعلاميين والسياسيين
أصحاب المولدات في النجف يدعون إلى تجمع للمطالبة بحقوقهم
الفساد في العراق.. معركة استعادة الدولة والمال العام والنزاهة تطارد بؤرة الفساد
زيارة رئيس رابطة مولدات النجف الأشرف الى نقابة الصحفيين العراقيين فرع النجف الاشرف
رئيس اتحاد الصحفيين العرب يستقبل مستشار رئيس مجلس النواب لشؤون الثقافة والإعلام
فوج المهمات الخاصة الأول يشارك في تأمين مراسم التشييع في النجف الأشرف
وزير الاعلام المصري ومؤيد اللامي يبحثان العلاقات الثنائية والتحضير لانعقاد المؤتمر العام لاتحاد الصحفيين العرب