الفساد في العراق.. معركة استعادة الدولة والمال العام والنزاهة تطارد بؤرة الفساد

بواسطة عدد القراءات : 12
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفساد في العراق.. معركة استعادة الدولة والمال العام والنزاهة تطارد بؤرة الفساد

الفساد في العراق.. معركة استعادة الدولة والمال العام


لم يعد الفساد في العراق مجرد مخالفات فردية أو تجاوزات محدودة، بل أصبح واحداً من أبرز التحديات التي تقف أمام بناء دولة قوية قادرة على تقديم الخدمات وتحقيق التنمية وحماية المال العام. فكل دينار يُهدر بسبب الرشوة أو التلاعب بالعقود أو استغلال المنصب هو في نهاية المطاف حقٌ للمواطن وفرصةٌ ضائعة لبناء مدرسة أو مستشفى أو مشروع خدمي.


يمتلك العراق موارد بشرية واقتصادية كبيرة، إلا أن سوء الإدارة والفساد المالي والإداري يمكن أن يحولا دون توظيف هذه الإمكانات بالشكل الذي ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين. وتبرز مظاهر الفساد في عدد من الملفات، من بينها العقود والمناقصات الحكومية، والرشوة، والمحسوبية، واستغلال النفوذ، وهدر المال العام، إضافة إلى ضعف الرقابة في بعض المؤسسات.

إن مواجهة الفساد لا يمكن أن تكون مسؤولية جهة واحدة، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من تعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية والقضائية، وتمر عبر تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وتنتهي بإرساء ثقافة مؤسساتية تضع المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية والحزبية والفئوية.

كما أن مكافحة الفساد لا تعني الاكتفاء بإعلان arrestات أو إصدار الأحكام، وإنما تتطلب معالجة الأسباب التي تسمح بظهوره واستمراره، من خلال الشفافية في العقود الحكومية، والتحول الرقمي في المعاملات، وتشديد الرقابة على الإنفاق العام، وحماية المبلغين عن الفساد، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون.

وفي المقابل، يتحمل المواطن ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني مسؤولية مهمة في كشف الخلل وتسليط الضوء على ملفات الهدر والتجاوزات، بعيداً عن التشهير أو الاتهامات غير المثبتة، وبما ينسجم مع القانون وحق جميع الأطراف في الدفاع عن نفسها.


إن معركة العراق مع الفساد هي في جوهرها معركة من أجل بناء دولة المؤسسات، وحماية المال العام، وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص. ولا يمكن أن تنجح هذه المعركة بالشعارات وحدها، بل بإرادة سياسية حقيقية، وقضاء مستقل، ورقابة فعالة، وإدارة نزيهة، ومجتمع لا يتسامح مع سرقة المال العام.

فالعراق لا يحتاج إلى المزيد من الموارد بقدر ما يحتاج إلى حماية موارده الموجودة، وتحويلها من أرقام في الموازنات إلى مشاريع وخدمات وفرص عمل تمس حياة المواطن. ومتى أصبح القانون فوق الجميع، وأصبح المال العام أمانة لا غنيمة، عندها يمكن القول إن العراق بدأ فعلاً طريقه نحو دولة أكثر قوة وعدالة واستقراراً.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
أخر الإضافات
الفساد في العراق.. معركة استعادة الدولة والمال العام والنزاهة تطارد بؤرة الفساد
زيارة رئيس رابطة مولدات النجف الأشرف الى نقابة الصحفيين العراقيين فرع النجف الاشرف
رئيس اتحاد الصحفيين العرب يستقبل مستشار رئيس مجلس النواب لشؤون الثقافة والإعلام
فوج المهمات الخاصة الأول يشارك في تأمين مراسم التشييع في النجف الأشرف
وزير الاعلام المصري ومؤيد اللامي يبحثان العلاقات الثنائية والتحضير لانعقاد المؤتمر العام لاتحاد الصحفيين العرب
نقابة الصحفيين العراقيين المقر العام الصحفيين العراقيين تبحث مع رؤساء تحرير الصحف آليات دعم الصحافة الورقية واستدامة صدورها
نقابة الصحفيين العراقيين تعتذرعن استقبال المهنئين بعيد الصحافة وتؤجل احتفالها الى ما بعد شهر محرم الحرام
نقابة الصحفيين العراقيين تعتذرعن استقبال المهنئين بعيد الصحافة وتؤجل احتفالها الى ما بعد شهر محرم الحرام
نقابة الصحفيين العراقيين تعتذرعن استقبال المهنئين بعيد الصحافة وتؤجل احتفالها الى ما بعد شهر محرم الحرام
نقابة الصحفيين العراقيين تعتذرعن استقبال المهنئين بعيد الصحافة وتؤجل احتفالها الى ما بعد شهر محرم الحرام
وزير الأتصالات المهندس مصطفى سند يوجة بجعل الانترنيت مجاني في فترة الزيارات الدينية في العراق
نقابة الصحفيين العراقيين المقر العام تعلن عن رفع القيود الوجبة الثانية
وفاة الفنان المصري القدير عبد الرحمن ابو زهرة
مديرية التربية تحدد ضوابط النجاح والإكمال للصفوف غير المنتهية للعام الدراسي 2025–2026
الاتحاد العام للصحفيين العرب يهنىء الزيدي بمناسبة تكليفه بمنصب رئيس الوزراء