الفساد في العراق.. معركة استعادة الدولة والمال العام والنزاهة تطارد بؤرة الفساد

بواسطة عدد القراءات : 142
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفساد في العراق.. معركة استعادة الدولة والمال العام والنزاهة تطارد بؤرة الفساد

الفساد في العراق.. معركة استعادة الدولة والمال العام


لم يعد الفساد في العراق مجرد مخالفات فردية أو تجاوزات محدودة، بل أصبح واحداً من أبرز التحديات التي تقف أمام بناء دولة قوية قادرة على تقديم الخدمات وتحقيق التنمية وحماية المال العام. فكل دينار يُهدر بسبب الرشوة أو التلاعب بالعقود أو استغلال المنصب هو في نهاية المطاف حقٌ للمواطن وفرصةٌ ضائعة لبناء مدرسة أو مستشفى أو مشروع خدمي.


يمتلك العراق موارد بشرية واقتصادية كبيرة، إلا أن سوء الإدارة والفساد المالي والإداري يمكن أن يحولا دون توظيف هذه الإمكانات بالشكل الذي ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين. وتبرز مظاهر الفساد في عدد من الملفات، من بينها العقود والمناقصات الحكومية، والرشوة، والمحسوبية، واستغلال النفوذ، وهدر المال العام، إضافة إلى ضعف الرقابة في بعض المؤسسات.

إن مواجهة الفساد لا يمكن أن تكون مسؤولية جهة واحدة، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من تعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية والقضائية، وتمر عبر تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وتنتهي بإرساء ثقافة مؤسساتية تضع المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية والحزبية والفئوية.

كما أن مكافحة الفساد لا تعني الاكتفاء بإعلان arrestات أو إصدار الأحكام، وإنما تتطلب معالجة الأسباب التي تسمح بظهوره واستمراره، من خلال الشفافية في العقود الحكومية، والتحول الرقمي في المعاملات، وتشديد الرقابة على الإنفاق العام، وحماية المبلغين عن الفساد، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون.

وفي المقابل، يتحمل المواطن ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني مسؤولية مهمة في كشف الخلل وتسليط الضوء على ملفات الهدر والتجاوزات، بعيداً عن التشهير أو الاتهامات غير المثبتة، وبما ينسجم مع القانون وحق جميع الأطراف في الدفاع عن نفسها.


إن معركة العراق مع الفساد هي في جوهرها معركة من أجل بناء دولة المؤسسات، وحماية المال العام، وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص. ولا يمكن أن تنجح هذه المعركة بالشعارات وحدها، بل بإرادة سياسية حقيقية، وقضاء مستقل، ورقابة فعالة، وإدارة نزيهة، ومجتمع لا يتسامح مع سرقة المال العام.

فالعراق لا يحتاج إلى المزيد من الموارد بقدر ما يحتاج إلى حماية موارده الموجودة، وتحويلها من أرقام في الموازنات إلى مشاريع وخدمات وفرص عمل تمس حياة المواطن. ومتى أصبح القانون فوق الجميع، وأصبح المال العام أمانة لا غنيمة، عندها يمكن القول إن العراق بدأ فعلاً طريقه نحو دولة أكثر قوة وعدالة واستقراراً.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
أخر الإضافات
مؤيد اللامي يحضر افتتاح المنتدى العربي للحوار الإعلامي في العاصمة الأردنية عمّان
قائد شرطة محافظة النجف الاشرف يلتقي رئيس مجلس المحافظة لبحث الملفات الأمنية والتنسيق المشترك
إيقاف حركة الطيران المدني بين مطار النجف الدولي وإيران
الخزعلي يستقبل نقيب الصحفيين العراقيين ويؤكد أهمية دعم الصحفيين وتعزيز دورهم الوطني
انطلاق ملتقى النجف الأشرف الأول للحوار بمشاركة شخصيات سياسية ودينية وثقافية وإعلامية
مجاهدو الحشد الشعبي في النجف يصعّدون مطالبهم.. وقفة احتجاجية للمطالبة باستحقاقاتهم من قطع الأراضي
نقابة الصحفيين العراقيين المقر العام تنظم جلسة تطبيقية حول توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي و الإعلامي
تحويل المعهد التقني النجف إلى كلية البوليتكنك
السيد نوري المالكي يوجه رسالة إلى المدونين والإعلاميين والسياسيين
أصحاب المولدات في النجف يدعون إلى تجمع للمطالبة بحقوقهم
الفساد في العراق.. معركة استعادة الدولة والمال العام والنزاهة تطارد بؤرة الفساد
زيارة رئيس رابطة مولدات النجف الأشرف الى نقابة الصحفيين العراقيين فرع النجف الاشرف
رئيس اتحاد الصحفيين العرب يستقبل مستشار رئيس مجلس النواب لشؤون الثقافة والإعلام
فوج المهمات الخاصة الأول يشارك في تأمين مراسم التشييع في النجف الأشرف
وزير الاعلام المصري ومؤيد اللامي يبحثان العلاقات الثنائية والتحضير لانعقاد المؤتمر العام لاتحاد الصحفيين العرب